العلامة المجلسي
220
بحار الأنوار
ويقال : استخفه . أي وجده خفيفا وخف عليه تحريكه ، والزلزال بالفتح اسم ، وبالكسر مصدر . 52 - نهج البلاغة : أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ، ولا يدعي نبوة ولا وحيا ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، ويبادر الساعة ( 1 ) أن تنزل بهم ، يحسر الحسير ، ويقف الكسير ( 2 ) ، فيقيم عليه حتى يلحقه غايته ، إلا هالكا لا خير فيه حتى أراهم منجاتهم ، وبوأهم محلتهم ، فاستدارت رحاهم ، واستقامت قناتهم ( 3 ) . ايضاح : قوله : وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ، أي في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) وما قاربه ، فلا ينافي بعثة هود وصالح وشعيب ( عليهم السلام ) في العرب ، وأما خالد بن سنان فلو ثبت بعثته فلم يكن يقرأ كتابا ويدعي شريعة ، وإنما نبوته كانت مشابهة لنبوة جماعة من أنبياء بني إسرائيل لم يكن لهم كتب ولا شرائع ، مع أنه يمكن أن يكون المراد الزمان الذي بعده . قوله ( عليه السلام ) : ويبادر الساعة أن تنزل بهم ، أي يسارع إلى هدايتهم وتسليكهم لسبيل الله كيلا تنزل بهم الساعة على عمى منهم عن صراط الله ، قوله ( عليه السلام ) : يحسر الحسير ، الحسير الذي أعيى في طريقه ، والغرض وصفه ( صلى الله عليه وآله ) بالشفقة على الخلق في حال أسفارهم معه في الغزوات ونحوها ، أي أنه كان يسير في آخرهم ، ويفتقد المنقطع منهم عن عياء أو انكسار مركوب فلا يزال يلطف به حتى يبلغه أصحابه ، إلا مالا يمكن إيصاله ولا يرجى ، أو المراد من وقف قدم عقله في السلوك إلى الله أو انكسر لضلاله كان ( صلى الله عليه وآله ) هو المقيم له على المحجة البيضاء ويهديه حتى يوصله إلى الغاية المطلوبة الا من لا يرجى فيه الخير كأبي جهل وأبي لهب وأضرابهما ، ومنجاتهم : نجاتهم ، أو محل نجاتهم ، ومحلتهم : منزلهم ، واستدارة رحاهم كناية عن اجتماعهم واتساق أمورهم . 53 - نهج البلاغة : أرسله داعيا إلى الحق ، وشاهدا على الخلق ، فبلغ رسالات ربه غير
--> ( 1 ) في المصدر : ويبادر بهم الساعة . ( 2 ) الكسير : المكسور . ( 3 ) نهج البلاغة : 215 و 216 .